عبد الله بن أحمد النسفي

233

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) قدمت . تتلو حمزة وعليّ ، أي تتبع ما أسلفت لأنّ عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة أو النار ، أو تقرأ في صحيفتها ما قدمت من خير أو شر ، كذا عن الأخفش وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ربّهم الصادق في ربوبيته لأنهم كانوا يتولّون ما ليس لربوبيته حقيقة ، أو الذي يتولى حسابهم وثوابهم ، العدل الذي لا يظلم أحدا وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ وضاع عنهم ما كانوا يدّعون أنهم شركاء للّه ، أو بطل عنهم ما كانوا يختلقون من الكذب وشفاعة الآلهة . 31 - قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ بالمطر وَالْأَرْضِ بالنبات أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحدّ الذي سويّا عليه من الفطرة العجيبة ، أو من يحميهما من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ أي الحيوان والفرخ والزرع والمؤمن والعالم من النطفة والبيضة والحبّ والكافر والجاهل وعكسها وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ومن يلي تدبير أمر العالم كلّه ، جاء بالعموم بعد الخصوص فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فسيجيبونك عند سؤالك إنّ القادر على هذه هو اللّه فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ الشرك في العبودية إذا اعترفتم بالربوبية . 32 - فَذلِكُمُ اللَّهُ أي من هذه قدرته « 1 » اللّه رَبُّكُمُ الْحَقُّ الثابت ربوبيته ثباتا لا ريب فيه لمن حقّق النظر فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ أي لا واسطة بين الحقّ والضلال فمن تخطّى الحقّ وقع في الضلال فَأَنَّى تُصْرَفُونَ عن الحقّ إلى الضلال وعن التوحيد إلى الشّرك . 33 - كَذلِكَ مثل ذلك الحق حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ كلمات مدني وشامي « 2 » ، أي كما حقّ وثبت أنّ الحقّ بعده الضلال ، أو كما حقّ أنهم مصرفون « 3 » عن الحقّ

--> ( 1 ) زاد في ( ز ) هو . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) شامي ومدني . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) مصروفون .